محمد بن أحمد الفاسي
321
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
بها « 1 » من أبى الحسن بن البنا : جامع الترمذي ، وصحب الشيخ شهاب الدين السهروردي بمكة ، وقرأ عليه كتابه : عوارف المعارف ، وحدث وأفتى ودرس . ووجدت بخط الميورقى : أنه درس بمدرسة المالكية التي لابن الحداد المهدوى بالشبيكة ، أسفل مكة . ووجدت بخط جدى أبى عبد اللّه الفاسي : أنه درس بالمنصورية بمكة ، ولم يذكر هل ذلك في الفقه أو الحديث ؟ والظاهر أن ذلك في الحديث ؛ لأن درس الفقه بهذه المدرسة ، هو على مذهب الإمام الشافعي ، ومدرسه المحب الطبري . ووجدت بخط الميورقى ما يؤيد ذلك ؛ لأنه ترجمه بإمام الحديث بالمدرسة النورية بمكة ، والنورية : هي المنصورية ؛ لأن نور الدين المنسوبة إليه : هو السلطان الملك المنصور صاحب اليمن والمدرسة المشار إليها ، ولا معنى لإمام الحديث بها ، إلا مدرسه فيها . وولى الإمامة بعد أبيه - على ما وجدت بخط الميورقى ، والقطب القسطلاني في تاريخ وفاة أبى البركات والد ضياء الدين هذا - واستمر على ذلك حتى مات . وقد أثنى عليه غير واحد من الفضلاء ، منهم : الشريف أبو القاسم الحسيني في وفياته ، فقال : كان شيخا فاضلا ، وفقيها حسنا ، وله نظم جيد ، انتهى . وذكره المحب الطبري ، في مشيخة الملك المظفر ، فقال : إمام المالكية بالحرم الشريف ، ومفتيها ومدرسها ، قرأ وأقرأ وأفاد واستفاد ، وروى الكثير ، وارتحل إلى مدينة السلام ، وغيرها من البلاد . وغلب عليه الفقه والفتيا ، وإظهار الخمول والتواضع . وذكره جدى في تعاليقه ، فقال : كان من فضلاء أهل زمانه علما ونزاهة وعفافا ، وكان عالما بالأصول والفقه والعربية والحديث . سمع وحدث ودرس بالمنصورية إلى حين وفاته ، وكان شاعرا حسنا ، انتهى . ومما بلغنا من أخباره الحسنة ، أنه لما حضره الأجل ، أمر أهله أن لا يبكوا عليه إذا مات ، ففعلوا ذلك ، وكان عبد له عند موته غائبا عنه بمكة ، في حاجة يقضيها ، فلما جاء العبد إليه ، وعرف بموته ، صرخ العبد باكيا ، فأسكت العبد ، وعد ذلك كرامة لمولاه .
--> ( 1 ) على هامش نسخة ابن فهد : « من الشرف محمد بن عبد اللّه وأبى الفضل النرسي صحيح مسلم بسماعه في مجالس آخرها عشر شوال سنة اثنتين وستين وستمائة » .